الرئيسية / مقالات / الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام الإلكترونية يضر بالنمو الصحي للاطفال

الاستخدام المفرط لوسائل الإعلام الإلكترونية يضر بالنمو الصحي للاطفال

الاستخدام المفرط للألعاب الكمبيوتر في وسط الشباب في الصين وصل إلى مستوى مثير للقلق، وربما يكون ذات أهمية خاصة للآباء والأمهات الذين يقضي أطفالهم الكثير من الساعات يوميا أمام شاشات إلكترونية. الفيلم الوثائقي “Web Junkie” (مدمن الشبكة)، الذي تم بثه على شبكة PBS في الولايات المتحدة يوم الاثنين، يبين الآثار المأساوية لإدمان ألعاب الكمبيوتر على الشباب، لعب عشرات الساعات متتالية – في كثير من الأحيان دون انقطاع لتناول الطعام، والنوم أو حتى الذهاب إلى الحمام وكثير منهم يبدأ بالخلط بين الواقع الحقيقي وبين عوالم العاب الكمبيوتر.

أطباء صينيون يعرفون الظاهرة على انها اضطراب إكلينيكي، وينشئون مراكز لإعادة التأهيل حيث يقضي المراهقين فترات تصل إلى عدة أشهر في العلاج شديد القسوة في بعض الأحيان – ويتم عزلهم تماما عن جميع وسائل الاتصال الالكترونية. فعالية هذه العلاج لا تزال تحت الاختبار حتى هذة اللحظة.

لم يتم تعريف إدمان الإنترنت كإضطراب إكلينيكي في الولايات المتحدة، ولكن ليس هناك شك في أن اتصال المراهقين الأميركيين بأجهزة الكمبيوتر والإنقطاع عن الحياة لعدد الساعات يوميا هو أكثر مما يوصي بة الخبراء للنمو الصحي. ويبدأ هذا الوضع في وقت مبكر – غالبا عند الرضع الذين حصلوا على الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي من والديهم، في مرحلة النمو حيث من المفترض أن يراقبوا العالم من حولهم، والتواصل مع القائمين على رعايتهم.

وفقا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، لا ينبغي أن يتعرض الأطفال قبل سن سنتين إلى أي وسائل إعلام إلكترونية، وذلك لأن دماغ الطفل يتطور بسرعة خلال السنوات الأولى. ” توصي الأكاديمية بأن يقضي الأطفال والمراهقين ما لا يزيد عن ساعتين على وسائل الإعلام والترفيه، ويفضل أن يكون لمحتوى عالي الجودة، وقضاء المزيد من الوقت بعيدا عن المنزل. أو القراءة والهوايات واستخدام الخيال الحر”.

Internt

الاستخدام المكثف لوسائل الإعلام الإلكترونية يمكن أن يكون له تأثير خطير على سلوك الأطفال، على صحتهم، وأدائهم الأكاديمي. الأطفال الذين يتعرضون لمستويات عالية من المحتوى العنيف يمكن ان يفقدوا القدرة على تمييز العنف، وهم أكثر عرضة لان يكونوا أكثر عنفا وأقل تعاطفا مع البيئة – يقول ديمتري كريستاكيس من معهد بحوث تنمية الطفل في سياتل.

كريستينا هاتش من جامعة رود ايلاند سألت بعض الأطفال كجزء من أطروحة لها عن ألعاب الكمبيوتر المفضلة لديهم. أجاب طالب في الصف الرابع، “call of duty”، لأن “هناك زومبي، ويمكنك قتلهم بالبنادق والعنف. أنا أحب الدم والعنف.” وفقا لدراسة نشرت في دورية “Journal of Youth and Adolescence”، الأولاد الذين يقضون وقتا طويلا في لعب ألعاب الفيديو أو مشاهدة البرامج العنيفة هم أكثر عدوانية وأكثر ميلا لاستخدام العنف مع أقرانهم، وتحدي معلميهم.

عندما يأتي الوقت الذي تقضيه أمام أجهزة وسائل الإعلام على حساب القراءة والتعلم، يمكن أن يؤثر هذا على تحصيلك المدرسي. بالإضافة إلى ذلك، الجلوس اثناء استخدام معظم أجهزة الإعلام – جنبا إلى جنب مع الإعلانات التجارية لانواع الطعام مع السعرات الحرارية العالية – يغذي عادات التغذية المؤدية غلى السمنة التي أصبحت وباء في الولايات المتحدة.

3360 رسائل نصية شهريا

“عندما تسمح للأطفال لعب candy crush في طريقهم إلى المدرسة، ربما يسود الهدوء السيارة – ولكن هذا ليس ما يحتاجه الأطفال”، تقول كاثرين شتاينر أدير، أخصائية الطب النفسي في جامعة هارفارد ومؤلفة كتاب “والعزلة العظمى: حماية اطفولة والعلاقات الأسرية في العصر الرقمي” (The Big Disconnect: Protecting Childhood and Family Relationships in the Digital Age).

“الأطفال بحاجة إلى وقت لأحلام اليقظة، للتعامل مع القلق، لإختبار أفكارهم ومشاركتها”، تقول. وتضيف: التكنولوجيا هي بديل فقير للاتصال البشري. “الأطفال بحاجة إلى معرفة أن الحياة على ما يرام خارج الشاشة. عليهم ان يبدوا الإهتمام والفضول بالآخرين، وتعلم كيفية الاستماع، هذا يعلمهم الذكاء الاجتماعي والعاطفي”.

الأطفال الذين يستخدمون وسائل الإعلام الإلكترونية بشكل مكثف يمكن ان يطوروا مهارات تعدد المهام، ولكنهم قد يفقدوا القدرة على التركيز على الأشياء الأكثر أهمية – سمة أساسية لتطوير قدرات مثل التفكير العميق وحل المشاكل.

الرسائل النصية تبدو أن تكون الطاعون الوطني القادم. وفقا لنتائج أماندا لنهارت من معهد Pew في عام 2012، نصف المستطلعين أرسل ما لا يقل عن 50 رسائل نصية يوميا، والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13-17 يرسلون 3،364 رسالة نصية شهريا. وجدت دراسة سابقة أجريت أيضا في معهد Pew أن المراهقين يرسلون في المتوسط ​​34 رسائل نصية بعد أن دخول السرير ليلا، وهو ما يساهم في ظاهرة واسعة الانتشار تلحق الضرر بعادات النوم الصحية. كاتبة هذة الدراسة تقول: “كلما أتيحت الفرصة للأطفال التواصل مع أقرانهم عبر وسائل الإعلام الإلكترونية أكثر، وأقل قدرة على التواصل وجها لوجه – فانهم يشعرون بمزيد من الوحدة والاكتئاب”.

يمكن أيضا أن تكون هناك آثار جسدية لإستخدام وسائل الإعلام الإلكترونية. يمكن للأطفال تطوير ألم في الأصابع والرسغين. ضيق الأوعية الدموية في العين، وهي حالة نتائجها غير معروفة على المدى الطويل؛ وآلام الرقبة الظهر الناتجة عن الرقود بجانب الهاتف الذكي أو الكمبيوتر أو الكمبيوتر اللوحي.