الرئيسية / الاخبار / دراسة: استخدام برمجيات الملاحة يوقف أجزاء من الدماغ مسؤولة عن التوجه المكاني

دراسة: استخدام برمجيات الملاحة يوقف أجزاء من الدماغ مسؤولة عن التوجه المكاني

الاستحواذ على موبايلي من قبل شركة انتل الأسبوع الماضي بالتأكيد لم يقنع المتشككين، الذين يجدون صعوبة في تصديق أن السيارات ذاتية التحكم سوف تحل محل السائقين في المستقبل. ومع ذلك، فإن الاندماج  المتزايد بين التكنولوجيا والإنسان، الذي يتخوف كثيرون من تحولة إلى تبعية مدمرة، يلقي ظلالا من الشك على قدرة التفكير الإنساني: دراسة جديدة التي درست استخدام تطبيقات الملاحة تكشف ما يحدث في الدماغ عندما يدفن الناس الخرائط التقليدية في صندوق القفازات.

ظاهرة السائقين الغارقين في تلعيمات برمجيات الملاحة حتى انهم يفقدوا الاتصال مع الطريق أصبحت شائعة بحيث الحالات القصوى بدأت تسمى باسم خاص بها – death by GPS. الدراسة الجديدة التي نشرت في صحيفة The Guardian، أثبتت هذه الظاهرة من خلال رحلة السائح الياباني الذي وجد نفسه يقود السيارة مباشرة الى البحر في طريقه إلى جزيرة أسترالية، وقصة امرأة تبلغ من العمر 67 عاما في رحلة مذهلة إلى بروكسل عبر كرواتيا. هذا الانفصال العقلي ربما يمكن أن يفسر لماذا الناس الذين يعتمدون باستمرار على برمجيات الملاحة سوف يجدون صعوبة في تذكر الطريق الذي سافروا من خلالة مرات عديدة.

ووجد الباحثون أن خصائص نشاط الدماغ المرتبطة بالقدرة على محاكاة عدة مسارات مختلفة، تختفي تماما عندما يتتبع السائقين تعليمات برمجيات الملاحة – مقابل تخطيط مستقل للطريق. هوغو سبيرز، وهو خبير في مجال بحوث الأعصاب الذي أشرف على الدراسة في جامعة لندن (UCL)، أوضح أنه بمجرد وجود تكنولوجيا التي توجنها أثناء السفر، الدماغ يتوقف عن الاهتمام بالشوارع المنتشرة على جوانب الطريق والتجاوب معها.

في الدراسة، طلب من 24 متطوعا محاكاة التنقل مفي حي سوهو في وسط لندن، أثناء مسح أدمغتهم. في بعض الأحيان، تنقل المتطوعين بشكل مستقل، وبقية الوقت تلقوا التعليمات من برمجيات الملاحة.

عندما وصل المتطوعين أثناء الملاحة بشكل مستقل إلى شارع جديد، كانت هناك زيادة في نشاط قرن آمون، جزء من الدماغ المسؤول عن الذاكرة والملاحة. أيضا، تم رصد زيادة في نشاط قشرة الفص الجبهي، وهي المنطقة في الدماع المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات. وكلما زاد عدد المسارات الممكنة، ارتفع مستوى نشاط الدماغ – وهو ما لم يحدث عند استخدام المتطوعين برمجيات الملاحة.

الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Communications، اقترحت أنه عندما يقوم الناس بإنشاء نوع من “خريطة داخلية” من تلقاء أنفسهم، فهم قادرون على حساب أقصر الطرق إلى الوجهة.

وبناء على نتائج هذه الدراسة، قام الفريق بتحليل شبكة الشوارع في المدن الرئيسية في جميع أنحاء العالم. لندن، على سبيل المثال، التي تتميز بشبكة من الأزقة والشوارع الملتوية، يشكل تحديا كبيرا لقرن آمون. في المقابل، التجول في مانهاتن يتطلب مقدار أقل من الجهد المعرفي.

دين بورنيت، وهو متخصص في أبحاث علم الأعصاب في جامعة كارديف، يذكر في هذا السياق بحث سابق يشير إلى ان قرن آمون لدى سائقي سيارات الأجرة أكبر وأكثر نشاطا من الشخص العادي. في المقابل، لدى سائقي الحافلات لندن، الذين يسافرون في مسارات محددة، لم تكتشف نتائج مماثلة.